عمر فروخ
580
تاريخ الأدب العربي
- قال العديل بن الفرخ العجليّ يفتخر بصنيع بني عجل في يوم ذي قار ( نحو عام 610 م ) يوم انتصر العرب على الفرس ( العقد الفريد 6 : 100 ) . ما أوقد الناس من نار لمكرمة * إلّا اصطلينا وكنّا موقدي النّار « 1 » . وما يعدّون ، من يوم سمعت به ، * للنّاس أفضل من يوم بذي قار ! جئنا بأسلابهم ، والخيل عابسة ، * لمّا استلبنا لكسرى كلّ إسوار « 2 » . - بعد أن عفا الحجّاج عن العديل بن الفرخ قال العديل قصيدة ، بارعة عذبة يتغزّل فيها ويفتخر . هذه القصيدة مطلعها : صرم الغواني واستراح عواذلي ، * وصحوت بعد صبابة وتمايل « 3 » . فمنها في الغزل : لعب النّعيم بهنّ في أظلاله * حتّى لبسن زمان عيش غافل « 4 » ، يأخذن زينتهن أحسن ما ترى ، * وإذا عطلن فهنّ غير عواطل « 5 » . وإذا جنان خدودهنّ أريننا * حدق المها وأخذن سهم القاتل « 6 » ، ورمينني لا يستترن بجنّة ، * إلّا الصبا ، وعلمن أين مقاتلي « 7 » ،
--> ( 1 ) اصطلى النار : اختبر حرها طوعا ( استفاد منها دفئا ) أو كرها ( أحرقته ) . - ما دعا إلى مكرمة ( صنيع حميد ) إلا أجبناه إلى ما دعا أو كنا نحن موقدي النار ( كنا الداعين إلى ذلك العمل الحميد ) . ( 2 ) الاسوار : الفارس . ( 3 ) الغواني : النساء الجميلات . صرم الغواني : قطعنني ، تركن مواصلتي ( لأنني أصبحت كبير السن ) . استراح عواذلي : الذين كانوا يلومونني على اسرافي في تتبع النساء وفي الغزل استراحوا الآن لأنهم لا يحتاجون إلى لومي ( إذ تركت أنا من تلقاء نفسي حياة الجهل والعبث - بسكون الباء ) . ( 4 ) لعب النعيم بهن في أظلاله : منحهن النعيم ( الترف والغنى ) جميع أنواع الجمال والدلال في أظلاله ( ظلاله ، فيئه - لم يكلفهن عملا وسعيا وجهدا في الشمس وفي الصحراء الخ ) . ثم تعودن ( طول حياتهم ) عيش ناعما غافلا عن كل مشقات الحياة . ( 5 ) . . . وإذا لم يتزين بالثياب والاصباغ والحلى فهن غير عواطل ( من الجمال الطبيعي الذي لهن ) . ( 6 ) جنائن خدودهن ( التي فيها الورد ) فيها أيضا حدق المها ( عيون كعيون الغزلان واسعة جميلة ) وأخذن ( تسلحن ) بسهم القاتل ( بسلاح المحارب ) . ( 7 ) ثم رمينني ( بدأن يرشقنني بالنبال ) وكن يستترن مني بترس من جمالهن فلا أستطيع أن أرميهن بسهم ( أو أن أؤثر فيهن ) ، بينما كنت أنا معرضا لسهامهن وكن يعرفن كيف يصبن مني مقتلا - أوقعنني في هواهن من غير أن أستطيع أن أجعلهن يحببني .